مجموعة مؤلفين
13
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
مضافاً إلى تطبيق الآية المخصوصة بحال الجهل على المورد ؛ فإنّه مما يشهد على أنّ المورد صورة الجهل ، ولعلّ ترك الاستفصال بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع يوجب تعميم الجواب بالنسبة إلى كليهما ، ولكن مقتضى اختصاص الجهل بالتحريم في الذيل هو اختصاص مورد السؤال بصورة الجهل بالحكم . ومنها - صحيحة محمّد بن مسلم : دخل رجل على أبي جعفر عليه السلام من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلّا أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر عليه السلام فقصّ عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر عليه السلام : « مخرجك من كتاب اللَّه عزّ وجل « فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » ، والموعظة التوبة » « 1 » . بدعوى أنّ الاكتفاء بالتوبة في مقابل الفقهاء يدلّ على حصر المخرج في التوبة رغماً على الفقهاء الذين حصروا المخرج في الردّ ، وحيث إنّ الآية الكريمة - بقرينة صدرها وذيلها - مختصة بالجاهل ؛ فتطبيق الإمام عليه السلام إيّاها على مورد السؤال يكشف عن أنّ المراد من الرجل المذكور هو الذي قد عمل بالربا وهو جاهل . ولعلّ هذه الرواية - بقرينة صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى التي أشير فيها إلى أنّ الملاك في التحليل هو الجهل بالتحريم - محمولة أيضاً على صورة الجهل بالحكم . ومنها - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة » ، وقال عليه السلام : « لو أنّ رجلًا ورث من أبيه مالًا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره من الحلال ، كان حلالًا طيباً فليأكله ، وإن عرف منه شيئاً أنّه ربا
--> ( 1 ) المصدر السابق : ح 8 .